جعفر بن البرزنجي
19
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
أقول : أما القول ببطلانه فغير صواب فقد رواه أحمد والبزار والطبراني من طرق ، قال ابن حجر العسقلاني - رحمه اللّه - في أحدها : أن رجاله رجال الصحيح إلا واحدا وهو ثقة ، وقال العلامة ابن حجر الهيثمي : قال في « المجموع » : باطل ، وكأنه قلّد في ذلك إنكار البيهقي وغيره ، وليس الأمر كما قالوه . . انتهى . وقال الحلبي في « سيرته » : قال الإمام أحمد : هذا منكر ، أي حديث منكر ، والحديث المنكر من أقسام الضعيف لا أنه باطل كما قد يتوهم ، والحافظ السيوطي لم يتعرض لذلك وجعله أصلا لعمل المولد . انتهى . فلا يسقط التخريج المذكور « 1 » . واستدل العلامة المحدث محمد بن مسعود الكازروني « 2 » بما رواه في كتابه « المنتقى في مولد النبيّ المصطفى » من أن عبد المطلب كان حال ولادته صلى اللّه عليه وسلم في فناء البيت الحرام فرآه يتمايل على مقام إبراهيم ، وسمع هاتفا يكبّر في جوفه ويهتف بمقال منه : « هذا محمد نبيى وصفيى » إلى أن قال : « اشهدوا ملائكتي أنى قد فتحت له خزائنى ، فاتخذوا يومه هذا الذي ولد فيه عيدا إلى يوم القيامة » « 3 » . . انتهى . وفي الحقيقة أن مولده صلى اللّه عليه وسلم عيد للإسلام وأي عيد يشمل القريب من أمته والبعيد ، وأي نعمة أعظم من ظهور هذا النبيّ الكريم في هذا الوقت العظيم الذي حصل فيه التفضيل على سائر الموجودات إذ هو الذي جعله اللّه رحمة للعالمين ، فعمت به النعمة على جميع الخلائق . وينبغي أن يتحرى اليوم بعينه ؛ فإن كان ولد ليلا فليقع الشكر بما يناسب الليل ، وإن كان ولد نهارا - وهو الأصح - كما يأتي ؛ فبما يناسبه كالصيام
--> ( 1 ) إنسان العيون ( 1 / 130 ) . ( 2 ) هو محمد بن مسعود بن محمد ، سعد الدين الكازروني ، أحد المحدثين ، أجاز له المزي وجماعة من أهل الحديث ، وله عديد من المؤلفات ، توفى سنة ( 758 ه ) . انظر : الأعلام ( 7 / 96 ) ، وكشف الظنون ( 1851 ) . ( 3 ) لم أعثر على من أخرجه فيما تحت يدي من مصادر .